السيد محمد الصدر

129

ما وراء الفقه

الأمر الثالث : في النظر إلى مصدر الجائزة ومعطيها . وهو في بادئ النظر فيه احتمالان : الأول : ان الخاسر يدفع إلى الرابح ، فردين كانا أو جماعتين ، بمقتضى اتفاق مسبق بينهما صريح أو ضمني بمعنى قيام التعارف في ذلك الزمان والمكان المعينين على ذلك . الثاني : أن الذي يدفع الجائزة هو شخص ثالث . تشجيعا لفكرة المسابقة قبل أن يكون تشجيعا للفائز نفسه . من حيث أن المسابقة تحتوي على نتائج حسنة وليس فيها ضرر كما قلنا . وما هو جائز شرعا هو الثاني لوروده في النصوص المعتبرة . منها : ما عن غياث بن إبراهيم « 1 » عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن علي بن الحسين عليهم السلام أن رسول الله ( ص ) : أجرى الخيل وجعل سبقها أواقي من فضة . والسبق بفتح الباء هو الجائزة التي توضع على السباق . والسبق بالسكون هو الصفة التي يكسبها السابق ويحصل عليها . ومن الواضح في الرواية أن رسول الله ( ص ) لم يكن من المتسابقين ، وإنما كان خارجا عن المسابقة . وهو مقصودنا من الطرف الثالث يعني غير المتسابقين وإن كثروا . ولا فرق في جاعل الجائزة بين أن يكون إماما أو أميرا أو تاجرا مثلا أو شخصا عاديا . إذ لا دلالة في الرواية على أن الجواز هنا من جهة كون رسول الله ( ص ) معصوما أو رئيسا للدولة أو نبيا ونحو ذلك ، وإن كان له ذلك بهذه الصفات أيضا بطبيعة الحال . وأما الاحتمال الأول في دفع الجائزة وهو خروجها من الخاسر . فقد يستدل على جوازها تمسكا ببعض النصوص .

--> « 1 » وهذا من التشجيع بعد الفوز وهو المفروض بخلاف التشجيع قبله حيث ناقشنا ببعض أشكاله .